الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

148

شرح الرسائل

ارتكاب مقطوع الحرمة بالجهل المركب يحتمل فيه الحرمة ( بل عرفت في مسألة حجية العلم المناقشة في حرمة التجرّي بما هو أعظم من ذلك ) أي وقد ناقشنا في حرمة التجرّي بشيء هو أعظم من التجرّي بترك الاحتياط ( كأن يكون الشيء مقطوع الحرمة بالجهل المركب ) إن قلت : إن كان حسن الاحتياط فعليا موجبا للثواب فقبح التجرّي أيضا كذلك وإن كان حسنه فاعليا موجبا للمدح فقط فكذا قبح التجرّي . قلت : ( ولا يلزم من تسليم استحقاق الثواب على الانقياد بفعل الاحتياط استحقاق العقاب بترك الاحتياط والتجرّي بالاقدام على ما يحتمل كونه مبغوضا ) لأنّ الاحتياط يوجب اليقين الصالح بعدم مخالفة التكليف فيكون بنفسه حسنا وطاعة حكمية موجبة للثواب ، وأمّا التجري فلا يوجب العلم السوء بمخالفة التكليف ، بل احتمال المخالفة ، فلا يكون نفس الفعل قبيحا موجبا للعقاب ، بل القبح فاعلي فانّه قد اجترأ على المولى فيذم ( وسيأتي تتمة توضيح ذلك في الشبهة المحصورة ان شاء اللّه . [ الأمر الخامس أنّ أصالة الإباحة في الشبهة الحكمية التحريمية إنّما هو مع عدم أصل موضوعي حاكم عليها ] الخامس : أنّ أصالة الإباحة في مشتبه الحكم ) أي في الشبهة الحكمية التحريمية المبحوث عنها ( إنّما هو مع عدم أصل موضوعي حاكم عليها ) كما في شرب التتن والعصير وأمثالهما أي لو كان هناك أصل موضوعي مقتض للحرمة يكون مقدما على أصالة الإباحة لأنّ الشك في الحل والحرمة مسبب عن الشك في الموضوع ، والأصل الجاري في الشك السببي مقدم على الأصل الجاري في الشك المسببي ، لأنّ الأصل السببي الموضوعي المقتضي للحرمة يرفع الشك في الحكم الذي هو موضوع أصالة الإباحة كما في الأموال والفروج واللحوم وغيرها ممّا جعل الشارع لحلّها سببا . ( فلو شك ) في حل مال للشك في حصول الملكية فأصالة عدم حصولها مقدم على أصالة الإباحة ولو شك في حل فرج للشك في تحقّق النكاح والشراء فأصالة عدم السبب المحلل مقدم على أصالة الإباحة ، ولو شك ( في حل أكل